
محمد النادي: التصعيد الأمريكي–الإسرائيلي ضد إيران يستثمر الغضب الشعبي ويضع المنطقة أمام مفترق طرق خطير
كتبت . هبه محمد
قال محمد النادي، أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، إن المشهد الراهن في إيران يعكس تراكبًا معقدًا بين أزمات داخلية خانقة وضغوط خارجية متصاعدة، ما يجعل المنطقة بأكملها أمام لحظة شديدة الحساسية، قد تحمل في طياتها إما انفراجة تفاوضية أو انزلاقًا نحو تصعيد واسع غير محسوب العواقب.
وأوضح محمد النادي في تصريح لـه أن المظاهرات الغاضبة التي تشهدها إيران ليست حدثًا عابرًا، بل هي نتيجة مباشرة لتدهور الأوضاع الاقتصادية، واتساع الفجوة الاجتماعية، واستمرار القيود على الحريات، فضلًا عن توجيه موارد الدولة نحو الصراعات الخارجية على حساب احتياجات المواطن الإيراني الأساسية. وأضاف أن محاولات النظام الإيراني تصوير هذا الغضب الشعبي باعتباره مدفوعًا بالكامل من الخارج تتجاهل الأسباب البنيوية العميقة للأزمة.
وأشار إلى أن الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمتظاهرين الإيرانيين، وكذلك التصريحات الإسرائيلية المتزامنة، يندرجان ضمن استراتيجية ضغط سياسي ونفسي واضحة، تهدف إلى تعظيم كلفة الموقف الإيراني في ملفات البرنامج النووي، والصواريخ البالستية، والدور الإقليمي لطهران في عدد من الدول العربية.
وأكد أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، علي أن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني لا يزال بعيدًا عن الواقع، نظرًا لما يمتلكه من بنية أمنية وعسكرية متماسكة، وفي مقدمتها الحرس الثوري، الذي يمثل ركيزة أساسية في منظومة الحكم، إضافة إلى امتلاك إيران أدوات رد غير مباشر عبر أذرعها الإقليمية، ما يجعل أي مواجهة عسكرية شاملة محفوفة بمخاطر توسع الصراع إلى ساحات متعددة في وقت واحد.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية الدور الذي تلعبه الدبلوماسية الإقليمية، وعلى رأسها الدور المصري، في محاولة تهدئة الأوضاع واحتواء التصعيد، انطلاقًا من إدراك القاهرة العميق بأن أي صدام عسكري واسع لن يهدد دولة بعينها، بل سيقوض استقرار الشرق الأوسط بأكمله، ويؤثر على أمن الطاقة والملاحة الدولية.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار النهائي للأزمة، بين سيناريو التصعيد المحدود، أو العودة إلى طاولة التفاوض، أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة، محذرًا من أن خيار الحرب، وإن بدا مطروحًا في الخطاب السياسي، يظل الأعلى كلفة والأكثر خطورة على جميع الأطراف دون استثناء.