محمد النادي: الاعتراف الإسرائيلي بـ«صوماليلاند» قنبلة جيوسياسية تهدد أمن البحر الأحمر

محمد النادي: الاعتراف الإسرائيلي بـ«صوماليلاند» قنبلة جيوسياسية تهدد أمن البحر الأحمر
كتبت . هبه محمد
صرّح الخبير في الجغرافيا السياسية محمد النادي، أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، بأن اعتراف الكيان الصهيوني بما يسمى «دولة أرض الصومال – صوماليلاند» يمثل تطورًا بالغ الخطورة وكارثة استراتيجية مكتملة الأركان، لا تمس وحدة الصومال وسيادته فقط، بل تمتد تداعياتها المباشرة إلى أمن الملاحة الدولية، واستقرار البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، والأمن القومي المصري والعربي.
وأكد أمين عام التعليم بحزب مصر 2000 محمد النادي، علي أن هذا الاعتراف لا يمكن فصله عن مخطط ممنهج يستهدف تفكيك الدول الوطنية في القرن الإفريقي، عبر دعم كيانات انفصالية وتحويلها إلى أدوات نفوذ سياسي وعسكري واستخباري تخدم أجندات خارجية، وفي مقدمتها الكيان الصهيوني، بما يفرض واقعًا جيوسياسيًا جديدًا شديد الخطورة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
وأوضح محمد النادي في تصريح لـه أن ميناء بربرة يمثل نقطة الارتكاز الأخطر في هذا المخطط، نظرًا لموقعه الاستراتيجي الحاكم على خليج عدن وقربه المباشر من مضيق باب المندب، مشددًا على أن تحويل الميناء إلى منصة نفوذ أجنبي أو عسكري خارج إطار الشرعية الدولية يهدد أمن الملاحة العالمية، ويفتح الباب أمام عسكرة البحر الأحمر، ويضعه تحت ضغوط غير مسبوقة.
وأشار إلى أن منح إثيوبيا موطئ قدم عسكري أو بحري في ميناء بربرة يمثل سابقة شديدة الخطورة، إذ يُدخل طرفًا غير مشاطئ للبحر الأحمر في معادلة تمس استقراره وتوازناته، بما ينعكس سلبًا على الأمن القومي العربي، وفي القلب منه الأمن القومي المصري، ويهدد بتحويل القرن الإفريقي إلى ساحة صراع إقليمي ودولي مفتوح.
وأكد خبير الجغرافيا السياسية علي أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن البحر الأحمر وباب المندب، باعتبارهما شريانين حيويين للأمن الاستراتيجي المصري، وحركة التجارة العالمية، وقناة السويس، موضحًا أن أي مساس بحرية الملاحة أو محاولة فرض نفوذ معادٍ في هذه المنطقة الحيوية يُعد تهديدًا مباشرًا لا يمكن التعامل معه باستخفاف.
وحول المواقف الإقليمية، أشار إلى أن مصر تتبنى موقفًا واضحًا وحاسمًا يقوم على:
الرفض الكامل لأي اعتراف بصوماليلاند باعتباره خرقًا صارخًا للقانون الدولي.
دعم وحدة الأراضي الصومالية وسيادتها.
التحرك السياسي والعسكري الاستباقي لحماية أمن البحر الأحمر، وهو ما تجسد في اتفاقيات التعاون والدفاع مع الحكومة الصومالية الشرعية.
كما أوضح أن تركيا تمثل لاعبًا محوريًا في المعادلة الصومالية، بوصفها حليفًا استراتيجيًا لمقديشو وضامنًا فعليًا لأمن سواحلها، وأن أي محاولة لتفكيك الدولة الصومالية تمثل تهديدًا مباشرًا لمصالح أنقرة واستثماراتها، ما يضع المنطقة أمام تقاطع مصالح حاد بين قوى إقليمية كبرى.
وحذّر محمد النادي من أن الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند لا يؤسس لاستقرار، بل يزرع قنبلة جيوسياسية قابلة للانفجار في أي لحظة، مرجحًا أن تشهد المرحلة المقبلة:
صراعات نفوذ وحروبًا بالوكالة داخل الصومال.
تصعيدًا سياسيًا وقانونيًا في المحافل الدولية.
ارتفاع مخاطر الاحتكاك العسكري في البحر الأحمر وباب المندب.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على ثقته الكاملة في يقظة الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية، وقدرتها على حماية الأمن القومي المصري والتعامل بحسم مع أي تطورات تمس أمن البحر الأحمر، مشددًا على أن الحل الحقيقي يكمن في الحفاظ على وحدة الدول الوطنية، وتعزيز التنسيق العربي والإفريقي، ومنع تحويل الممرات الملاحية الدولية إلى ساحات صراع تخدم أجندات خارجية.




